علي أصغر مرواريد
116
الينابيع الفقهية
بأن يفعلوا طاعات أخر تقوم مقام الجهاد فيكون ثوابهم عليه مثل ثواب الجهاد ، وليس كذلك من ليس بأولى الضرر لأنه قعد عن الجهاد بلا عذر وظاهر الآية يمنع من مساواته على وجه . فإن قيل : كيف قال في أول الآية : فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة ، ثم قال في آخرها : وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما درجات منه ، وهذا ظاهر التناقض ؟ قلنا : إن أول الآية فضل الله المجاهدين على القاعدين من أولى الضرر درجة وفي آخرها فضلهم على القاعدين غير أولى الضرر درجات ولا تناقض في ذلك لأن قوله تعالى : وكلا وعد الله الحسنى ، يدل على أن القاعدين لم يكونوا عاصين وإن كانوا تاركين للفضل . وقال المغربي : إنما كرر لفظ " التفضيل " لأن الأول أراد تفضيلهم في الدنيا على القاعدين والثاني أراد تفضيلهم في الآخرة بدرجات النعيم . وقوله تعالى : وأنفقوا في سبيل الله ، من كان له مال ولا يمكنه القيام إلى الحرب يجب عليه إقامة غيره مقامه فيما يحتاج إليه وينفق عليه ويعين المحاربين بالسلاح والمركوب والنفقة ، فعموم الآية يتناول جميع ذلك . وقوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ، أي لا تتقحموا الحرب من غير نكاية في العدو ولا قدرة على دفاعهم ، فمن وجب عليه الجهاد فإنما يجب عند شروط سبعة وهي : الذكورة والبلوغ وكمال العقل والحرية والصحة وأن لا يكون شيخا لا حراك به ويكون هناك إمام عادل أو من نصبه الإمام للجهاد . والآية تدل بظاهرها على أكثر ذلك ، فإذا اختل واحد من هذه الشروط سقط فرض الجهاد ، و " التهلكة " كل ما كان عاقبته إلى الهلاك . وقال الصادق ع : لو أن رجلا أنفق ما في يديه في سبيل الله اليوم ما كان أحسن ولا وفق لقوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ، أي المقتصدين ، وتقديره : ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة ، كما يقال : أهلك فلان نفسه ، إذا تسبب لهلاكها ، والمعنى النهي عن ترك الانفاق في سبيل الله لأنه سبب الهلاك أو عن الإسراف في النفقة أو عن الاستقلال والإخطار بالنفس ، أو